السيد محمد الصدر
440
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فإن قلتَ : الأوامر هنا بمعنى الحوادث . قلنا : كلّا ، بل الأمر أكثر من ذلك ، فكأنَّه يشبه قطرات المطر في الكثرة والانتشار ، فكلُّ قطرة هي وحي يوحى إلى الطبيعة والى المؤثّرات والأسباب القهريّة فيها . قال تعالى : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا . . . يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أشتاتاً لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ : سؤال عن إعراب ( يومئذٍ ) الثانية : جوابه : قال العكبري : و ( يومئذٍ ) الثاني بدل ، أو على تقدير : اذكر ، أو ظرف ل - ( يصدر ) « 1 » . أقول : الأولى كونه ظرفاً ل - ( يصدر ) ؛ لموافقته للمعنى ومشابهته في الظرفيّة ل - ( يومئذٍ ) الأولى . سؤال : لماذا كرّر يَوْمَئِذٍ ؟ جوابه : أنَّه بعد التجاوز على الجانب الاختياري ( من حيث إنَّ للمتكلّم أن يلحق بكلامه ما شاء ) يمكن تقديم عدّة وجوه للفرق بينهما : الوجه الأوّل : أنَّ الأوّل خاصّ بالإنسان المطلق ، والثاني عامّ لمطلق الإنسان . الوجه الثاني : أنَّ الأوّل خاصّ بالأرض ، والثاني عامّ لمن عليها . الوجه الثالث : أنَّ الأوّل خاصّ بالحوادث السابقة على يوم القيامة ، والثاني عامّ لحوادث يوم القيامة .
--> ( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 292 : 2 ، سورة الزلزلة .